كامل مصطفى الشيبي
35
شرح ديوان الحلاج
الصفا في صعيد واحد . ذلك أن إخوان الصفا أشاروا ، في رسائلهم ، إلى أن لهم أعوانا ودعاة من طبقات الناس كلها من أولاء الملوك والأمراء والوزراء والعمال والكتّاب وأولاد الأشراف والدهاقين والتجار والتنّاء ( المرابطين ) وأولاد العلماء والأدباء والفقهاء وحملة الدين وأولاد الصناع والمتصرفين وأمناء الناس « 1 » . وذكروا أنهم يستطيعون معاونة أنصارهم بكل وسيلة عن طريق هؤلاء . ومن هنا ليس بعيدا ولا غريبا أن يرتبط الحلّاج بالدعوة الإسماعيلية . ومما يرجّح هذا الظن أن دعاة الإسماعيلية كانوا يحملون اسمين : واحدا يعرفه الناس ممن يلقون الرجل الاعتيادي الذي ألفوه جارا وقريبا وخصما وصديقا ، والآخر يعرفه زملاؤه في الدعوة ، وهو مقابل للاسم الحزبي عندنا في الحركات السرية في العراق المعاصر . والغريب أن الحلّاج قد عرف باسمين : أحدهما ما نعرفه ، والثاني : محمد بن أحمد الفارسي « 2 » . فكأن الاسم الثاني مثّل صفته السياسية باعتباره داعية إسماعيليا على غرار ما كان عليه أبو عبد اللّه الصوفي الذي كانت مهمته العمل على نشر المذهب في المغرب ؛ فلعل الحلّاج كان مسؤولا عن المشرق « 3 » . ولعل من غير المملّ أن نذكر ما عهد عن الحلّاج من كرامات ومخاريق وسحر فإنه يمكن أن يلتقي مع أسلوب العمل الإسماعيلي الذي يخاطب الناس على قدر عقولهم ويعطيهم ما يريدون وبالأسلوب الذي يؤثر فيهم ويجذبهم إلى الدعوة ، وإلى هذا أشار إخوان الصفا في رسائلهم في قولهم داعين الداخلين في عقيدتهم إلى تصيّد ذوي الاستعداد لتقبّلها فقالوا : « . . . وإذا عرفت منهم أحدا وأنست منهم رشدا فعرّفنا حاله وما هو بسبيله من أمور دنياه وطلب معاشه وتصرفه في حالاته لكي نعرف ذلك ونعاونه على ما يليق به من المعاونة . . . وإن كان ممن يرغب في العلم والحكمة والأدب وأمر الدين وطلب الآخرة علّمناه مما علّمناه اللّه عزّ وجلّ ، وألقينا إليه من
--> ( 1 ) أيضا 4 / 214 - 15 . ( 2 ) هامش تجارب الأمم 1 / 86 . ( 3 ) انظر كتابنا : الصلة بين التصوف والتشيع ص 370 .